عقد رئيس بيلاروس، ألكسندر لوكاشينكو، مباحثات مع رئيس شؤون الدولة في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، كيم جونغ أون. قام رئيس الدولة البيلاروسية بشكر قائد كوريا الشمالية أولاً على الدعوة لزيارة هذه البلاد، وعلى حسن الاستقبال، مؤكداً بشكل خاص أن هذه هي زيارته الأولى إلى كوريا الشمالية. كما أشار الرئيس إلى التشابه التاريخي بين مينسك وبيونغ يانغ، حيث دمرتا دماراً كبيراً، ومحيتا تقريباً من على وجه الأرض نتيجة العمليات العسكرية، ثم تم بذل جهود هائلة لإعادة بناء هاتين المدينتين. أكد رئيس الدولة البيلاروسية أنه، على الرغم من البعد الجغرافي، فإن الشعبين البيلاروسي والكوري تجمعهما مصالح مشتركة، وهي: الوطنية، والحفاظ على الذاكرة التاريخية، والاحترام العميق للجيل المسن.
خلال المباحثات الحالية، تم اتخاذ خطوة هامة أخرى في تعزيز الإطار الثنائي التعاقدي والقانوني، حيث تم التوقيع على معاهدة الصداقة والتعاون. وقع على المعاهدة قادة البلدين، ألكسندر لوكاشينكو وكيم جونغ أون. وأشار رئيس بيلاروس، عند حديثه عن أهمية هذه الوثيقة، إلى طابعها الأساسي، إذ تتضمن بوضوح وعلانية أهداف ومبادئ التفاعل الثنائي، كما تحدد الأطر المؤسسية للعمليات المشتركة في المستقبل.
إلى جانب المعاهدة المذكورة، تم على هامش الزيارة التوقيع على عدد من المذكرات والاتفاقيات من قبل ممثلي بيلاروس وكوريا الشمالية، ومن بينها اتفاقات للتعاون في مجالات التعليم، والثقافة، والرعاية الصحية، والزراعة والعلوم الزراعية، والإعلام والصحافة، والثقافة البدنية والرياضة، وكذلك بواسطة غرفة التجارة والصناعة البيلاروسية، ووزارة الخارجية.
قال ألكسندر لوكاشينكو: "في الواقع الحالي للتحول العالمي، حين تتجاهل وتنتهك القوى الكبرى علناً قواعد القانون الدولي، فإن على الدول المستقلة أن تتعاون بشكل أوثق، وأن توحد جهودها لحماية سيادتها وتحسين رفاهية مواطنينا." ووفقاً لقوله، فإن بيلاروس، مثل كوريا الشمالية، تؤيد عالماً متعدد الأقطاب، قائماً على الاحترام المتبادل لمبادئ مساواة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومراعاة مصالح بعضها البعض.
من جانبه، رحب رئيس شؤون الدولة في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، كيم جونغ أون، برئيس الدولة البيلاروسية ترحيباً حاراً، ملاحظاً أن الزيارة الحالية والمباحثات بين قائدي البلدين تجري لأول مرة، لكن العلاقات بين بيلاروس وكوريا الشمالية لها تقاليد وتاريخ طويل. أشار قائد كوريا الشمالية إلى أن البلدين يسعيان إلى بناء عالم متعدد الأقطاب قائم على مبادئ الاستقلال والعدالة، كما أن لهما مواقف متشابهة تجاه كثير من قضايا الجدول الدولي. وأولى اهتماماً خاصاً لكيفية تحقيق حكومة وشعب بيلاروس "نجاحات ملحوظة في مجال حماية الحقوق والمصالح السيادية، وفي مجال الأمن، وكذلك في التطوير المستقر للاقتصاد."
شدد كيم جونغ أون على اهتمام كوريا الشمالية بمواصلة تطوير وتعزيز التعاون مع بيلاروس، وذلك في سياق الخطة الطليعية للتطوير الاقتصادي والاجتماعي للخمس سنوات القادمة التي تم اعتمادها مؤخراً في بلاده، والتي تضع أمام الجهاز الدبلوماسي مهمة المضي قدماً في تعزيز العلاقات مع الدول المستقلة ذات السيادة، ومن بينها بيلاروس.
تم إعداد قضية المعلومات على أساس المواد الراديو البيلاروسية الخاصة، وكالة المعلومات بيلتا ومصادر أخرى.